محمود سعيد ممدوح

75

رفع المنارة

وعمدة ابن تيمية على هذا المنع حديث ( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا ) . والجواب على هذا من وجوه : * الوجه الأول : هذا الاستثناء المذكور في الحديث استثناء مفرغ ولا بد من تقدير المستثنى منه ، وهو إما أن يحمل على عمومه فيقدر له أعم العام لأن الاستثناء معيار العموم ، فيكون التقدير لا تشد الرحال إلى مكان إلا إلى المساجد الثلاثة ، وهذا باطل بداهة لأنه يستلزم تعطيل السفر مطلقا إلا للمساجد الثلاثة . ولكن لا بد أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه ، قال ابن النجار الحنبلي في ( شرح الكوكب المنير ) ( 3 / 286 ) : ولا يصح الاستثناء أيضا من غير الجنس نحو جاء القوم إلا حمارا ، لأن الحمار لم يدخل في القوم ، وكذا : له عندي مائة درهم إلا دينارا ونحوه ، وهذا هو الصحيح من الروايتين عن الإمام أحمد رضي الله عنه واختيار أكثر من أصحابنا وغيرهم . ا ه‍ واختاره الإمام الغزالي في المنخول ( ص 159 ) . ومن قال بجواز الاستثناء من غير الجنس قال : إنه مجاز . وعليه فلا يصح أن يقال : قام القوم إلا حمارا مع إرادة الحقيقة . فإن أراد المجاز صح هنا بأن يجعل الحمار كناية عن البليد . كذا في المدخل لابن بدران ( ص 117 ) ، وفيه أيضا قول الخرقي في مختصره : ومن أقر بشئ واستثنى من غير جنسه كان استثناؤه باطلا . ا ه‍ .